النويري

517

نهاية الأرب في فنون الأدب

بنت أبي بكر الصّدّيق رضى اللَّه عنه ، وهى ذات النّطاقين [ 1 ] ، وهو أول مولود ولد بالمدينة من المسلمين [ 2 ] بعد الهجرة . وكان ابتداء أمره في البيعة له ما قدمناه ؛ من خروجه من المدينة لما توفّى معاوية بن أبي سفيان ، ووصوله إلى مكة ، وأنه أقام بالبيت وقال : أنا العائذ بهذا البيت . فلما قتل الحسين بن علي رضى اللَّه عنهما في سنة إحدى وستين كما ذكرنا ، قام عبد اللَّه في الناس فعظَّم قتله ، وعاب أهل العراق عامّة ، وأهل الكوفة خاصّة ، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ، وصلَّى على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم قال : إن أهل العراق غدر فجر إلا قليلا ، وإن أهل الكوفة شرار أهل العراق ، وإنهم دعوا حسينا لينصروه ويولَّوه عليهم ، فلمّا قدم عليهم ثاروا عليه ، فقالوا له : إمّا أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد بن سمية فيمضى فيك حكمه ، وإما أن تحارب ، فرأى واللَّه أنه هو وأصحابه قليل في كثير ، وإن كان اللَّه لم يطلع على الغيب أحدا أنه مقتول ، ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة ، فرحم اللَّه حسينا ، وأخرى قاتله . لعمري لقد كان من خلافهم إيّاه ، وعصيانهم ، ما كان في مثله واعظ وناه عنهم ، ولكنه قدر نازل ، وإذا أراد اللَّه أمرا لم يدفع ، أفبعد الحسين يطمأنّ إلى هؤلاء القوم ، ويصدّق قولهم ، ويقبل لهم عهد ؟ لا واللَّه لا نراهم لذلك أهلا ، أم واللَّه لقد

--> [ 1 ] ذكر المؤلف حديث الهجرة في الجزء 16 من نهاية الأرب فقال ص 333 : قطعت أسماء قطعة من نطاقها فأوكأت بها الجراب ، وقطعة أخرى صيريها عصاما لفم القربة ، فلذلك سميت أسماء « ذات النطاقين » . [ 2 ] الذي قال ابن عبد البر في الاستيعاب ج 2 ص 301 : « من المهاجرين » .